الشيخ محمد اليعقوبي

266

خطاب المرحلة

غيركم وهذا يكشف عن هذه الألطاف الخاصة . وقد مرّت علينا في الأسبوع الماضي ذكرى وفاة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ورأيتم قد زحفت الملايين رغم الحر الشديد الذي تجاوزت فيه درجة الحرارة نصف درجة الغليان - كما وصفت بعض القنوات - في الظل أما في الشمس فتتجاوز 70 درجة مئوية ورغم عمليات القتل الذي نفذها المجرمون طيلة ثلاثة أيام المناسبة ، ومع ذلك لم يتوقف هذا الزحف المبارك ، فهذا كله ناشئ من هذا التزيين الذي لطف به الله تبارك وتعالى . فليكن كل منا لطيفاً بهذا المعنى أي يكون مقرباً للناس من الطاعة ويزينها لهم ويحثهم عليها ، ويبعدهم عن المعصية ببيان مساوئها وأضرارها وأخطارها في الدنيا والآخرة ويوجد البدائل الصالحة عنها ، وليعرف من يعمل على عكس ذلك أنه بعيد عن الله تعالى وغير متصف بأسمائه ، كما نرى من بعض المتدينين صدور بعض التصرفات المنفرة عن الدين بحيث أن البعض ممن يراد هدايتهم ودعوتهم إلى الالتزام بالدين يجيب : لا حاجة لي بالدين وانظر إلى المتدينين كيف يفعلون كذا وكذا . وهو مخطئ طبعاً بهذا التصور ، ولكن هذه النتيجة قد حصلت على أي حال . وقد يحصل التنفير من الطاعة بأن نحمل الناس ما لا يطيقون ولا نراعي الدرجات المتفاوتة لإيمانهم ، فنثقل مثلًا على الشباب المهتدي حديثاً للإيمان بقائمة طويلة من المستحبات والمكروهات ونحاسبه على بعض تصرفاته التي يمكن غض النظر عنها فينفر منها ومن الواجبات أيضاً . إن كلًا منكم يستطيع أن يحقق صفة ( اللطيف ) بحسب عنوانه وموقعه ومساحة تأثيره ولا أقل من نفسه أولًا ثم أسرته وأصدقائه وزملائه في العمل ، ولعل الحوزة العلمية تتمتع بأوسع الفرص من هذه الناحية ، وأنتم كذلك يا طلبة الجامعات الذين قضيتم دورة سريعة في العلوم الدينية في رحاب الحوزة